السيد صدر الدين الصدر العاملي

38

خلاصة الفصول في علم الأصول

نقض باليقين خاصّة لتاخّره دون الشّكّ لتقدّمه فلا يصدق عليه انّه نقض بالشكّ ثم أقول في الجواب انّ اليقين في اخبار الباب ظاهر في اليقين الفعلي لا التّقديرى وكذلك الظّاهر من عدم نقضه بالشكّ عدم نقضه بالشّكّ المتعلق به تعلّقا فعليا لا تقديريّا ولا ريب انّ الشّكّ المتعلق بالفعل باليقين الفعلي متاخّر عن اليقين وان كان الشكّ التقديري متقدما عليه مثلا الشكّ المتعلّق بالفعل ببقاء الطّهارة التي علم بتحققها من جهة خروج المذي أو ما يحتمل كونه بولا متاخّر عن العلم بالطهارة وان كان الشّكّ المتعلّق بالطّهارة على تقدير خروج ما ذكر متقدما على تلك الطهارة على انّ دعوى تقدم الشّكّ في القسم الثّالث غير سديد لتاخّره عن حصول ما يحتمل كونه رافعا ومع ذلك فقول أبي جعفر ( ع ) لا يستيقن انه قد نام إلى اخره بعد قول زوارة في الصّحيحة المتقدمة فان حرّك في جنبه شئ وهو لا يعلم به حجّية الأستصحاب في الصّورة المذكورة فكيف منع دلالة الأخبار على حجّية الأستصحاب في غير القسم الأول وامّا ما يقال في الجواب من انّ الشّكّ المتقدم هو الشك في رافعيّة النّوع وامّا الشّك في رافعيّة الشّخص فهو متاخّر عن اليقين بالشّخص ففيه انّ تقدم الشّك في رافعيّة النّوع يستلزم تقدم الشّكّ في رافعية الأشخاص خصوصا بعد تحقّقها بل الشكّ في رافعيّة راجع إلى الشّك في رافعيّتها فلا يتم الجواب ثمّ ما ذكر من انّ النّقض ان اسند إلى تمام علّته في الصّور الثلاث كان نقضا لليقين باليقين والشّك فيه انّه لو صحّ ذلك لجرى في القسم الأول أيضا إذ خروج البول وان كان مشكوكا فيه الّا انّ ناقضيّته امر معلوم وهو من جملة العلّة التّامة فيلزم منه عدم حجّية الأستصحاب فيه أيضا وان فرض تاخّر العلم بالنّقض عن فعل النّاقض جرى فيه ما ذكره على تقدير الأسناد إلى الجزء الأخير أيضا الرّابع قد دلّت جملة من الأخبار على حجّية الأستصحاب في موارد خاصّة كقوله كلّ ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر وفي اخر كل شئ نظيف حتى تعلم انّه قذر وكتعليله في صحيحة عبد اللّه بن سنان طهارة الثّوب المعار للذّمى بانّه اعاره طاهرا ولم يستيقن بنجاسته إلى غير ذلك فانّ التأمّل في سياقها يفيد انّ التّعويل على الأستصحاب فيها ليس لخصوصيّة تلك الموارد بل لكون الأستصحاب في نفسه طريقا معتبرا فيلزم منه حجّيته في ساير الموارد ويشكل بانّ الظّهور المدّعى ان كان ظهور إرادة فهو غير واضح وان كان ظهور ثبوت فهو غير معتبر لانّ الشّان في جميع أنواع القياس أو أكثرها كذلك ثم اعلم انّ الرّوايتين الأوليين تدلان على أصلين الأول ان الحكم الاوّلى للمياه أو الأشياء هو الطّهارة ولو بحسب الظّاهر عند عدم العلم بالنّجاسة وهذا لا تعلّق له بمسئلة الأستصحاب وان تعلّق به جملة من احكامها الثاني انّ هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة وهذا من موارد الأستصحاب ثم قضية عمومها عدم الفرق بين الشّك في عروض المتنجس أو تنجيس العارض أو العلم بالعروض واشتباه مورده بين افراد غير محصورة لانّ الظّاهر من العلم هو العلم التّفضيلى أو الاجمالي الّذى يكون قريبا اليه كما في الشّبهة المحصورة ولو بمساعدة الشهرة وما دلّ على إراقة الإنائين المشتبهين